محمد بن عبد الله النجدي
265
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
ولذا كان يراسل شيخنا حين إقرائه لهما بما يشكل عليه من ذلك ، وربّما استشكل فيوضّح له الأمر ، مع قول شيخنا إنّه له عمل كبير في العلوم . قلت : وخصوصا في « شرح مسلم » . ولمّا استقرّ في القاهرة استدعى بوالده فقدم عليه سنة 90 ، وامتدح الظّاهر برقوق بقصيدة ، وعمل له أيضا رسالة في مدح مدرسته فقرّره في تدريس الحديث بها في محرّم السّنة بعدها ، بعد وفاة مولانا زاده ، ثمّ في تدريس الفقه بها سنة 95 بعد موت الصّلاح بن الأعمى ، وصار هو ووالده يتناوبان فيها ، ثمّ استقلّ بها بعد موت والده سنة 12 ، ونوزع في كلّ منهما وساعده جماعة حتّى استقرّ فيها ، بل بلغني أنّ قارئ « الهداية » انتزع تدريس الحديث منه ، بعد مزيد التّعصّب على صاحب التّرجمة ، وكذا ولي المحبّ تدريس الحنابلة بالمؤيّديّة بعد شغوره عن العزّ المقدسيّ ، وبالمنصوريّة أظنّه عن العلاء بن اللّحّام ، وبالشّيخونيّة أظنّه بعد العلاء بن مغلي ، وناب في الحكم مدّة عن المجد سالم ، ثمّ عن ابن المغلى ، ثمّ استقلّ به بعده في صفر سنة 28 ، وتصدّى لنشر المذهب قراءة وإقراء وإفتاء ، ولم يلبث أن صرف بعد سنة وثلث بالعزّ المقدسيّ ، فلزم منزله على عادته في الاشتغال والإشغال إلى أن أعيد بعد سنة وثلثي سنة في صفر سنة 31 بصرف المشار إليه ، وعرف النّاس الفرق بينهما ، واستمرّ المحبّ حتّى مات ، فمجموع ولايته في المرّتين أربع عشرة سنة ونصف سنة ونحو عشرين يوما ، وممّن انتفع به في المذهب العزّ الكنانيّ ، والبدر البغداديّ ، والنّور المتبوليّ ، والجمال بن هشام ، وقرأ عليه ولده « مسند إمامه » بكماله ، وكذا حدّث بالصّحيحين وغيرهما ، وقرأ عليه التّقيّ القلقشنديّ وغيره « السّنن » للنّسائيّ .